ابن عابدين
37
حاشية رد المحتار
لأنه صار طلاقا عرفا . ثم قال : إن حلف به ، إن كان فعل كذا وقد كان فعل له امرأة واحدة أو أكثر بنى جميعا وإن لم تكن له امرأة لا يلزمه شئ لأنه جعل يمينا بالطلاق ، ولو جعلناه يمينا بالله تعالى فهو غموس ، وإن حلف بهذا على أمر في المستقبل ففعل ذلك وليس له امرأة كان عليه الكفارة ، لان تحريم الحلال يمين اه . وحاصله أنه إذا لم تكن له امرأة وحلف على ماض كذبا لا يلزمه شئ ، لأنه جعل طلاقا على المفتي به فيلغو لعدم الزوجة ، ولو جعل يمينا بالله تعالى فغموس ، لأنه كناية عن الحلف بالله تعالى كما مر في هو يهودي أنه كناية ، وأن لم يعقل وجهها فعلى الوجهين لا يلزمه شئ سوى الاستغفار ، وقيل إن قوله ولو جعل يمينا بالله تعالى : أي بناء على ظاهر الرواية من حمله على الطعام والشراب ، وفيه نظر لأنه إذا قال : إن كنت فعلت كذا فكل حل علي حرام ، يصير بمعنى إن كنت فعلته فوالله لا آكل ولا أشرب ، فإذا كان قد فعل انعقدت يمينه على عدم الأكل والشرب فيكفر بأكله أو شربه فلا تكون لغوا ، فافهم . وعلى هذا فما في النهاية عن النوازل من أنه إن لم تكن له امرأة تجب عليه الكفارة محمول على أنه جعل يمينا بالله تعالى مع كون الحلف على مستقبل ، وإلا كان غموسا فلا تلزمه الكفارة ، وأما قوله في البحر معناه : إذا أكل أو شرب لانصرافه عند عدم الزوجة إلى الطعام والشراب لا كما يفهم من ظاهر العبارة اه . ففيه نظر ، بل هو محمول على ما يفهم من ظاهر العبارة وهو وجوب الكفارة وإن لم يأكل ولم يشرب بناء على ما قلنا وإلا ورد عليه ما ذكرناه من النظر السابق ، ويؤيده أن انصرافه إلى الطعام والشراب كان في العرف السابق ثم تغير ذلك العرف وصار مصروفا إلى الطلاق كما مر ، فبعد ما صار حقيقة عرفية في الطلاق لا يصح حمله على العرف المهجور بل يبقى مرادا به الطلاق ، غير أنه إذا لم تكن له امرأة يبقى مرادا به الطلاق فيلغوا ويجعل يمينا بالله تعالى ، فتجب به الكفارة إن لم يكن غموسا ، فالترديد في كلام الظهيرية مبني على قولين بدليل ما في البزازية حيث قال : وفي المواضع التي يقع الطلاق بلفظ الحرام إن لم تكن له امرأة إن حنث لزمت الكفارة ، والنسفي ؟ على أنه لا تلزمه اه . فما قاله النسفي مبني على أنه يبقى مرادا به الطلاق ، وظاهر كلامهم ترجيح خلافه ، فاغتنم تحقيق هذا المقام فإنه من منح الملك السلام . قوله : ( سواء نكح بعده أو لا ) هو ما عليه الفتوى كما يأتي . قوله : ( فيكفر بأكله أو شربه ) مبني على ما فسر به في البحر عبارة النوازل ، وقد علمت ما فيه ، والصواب أن يقول : فيكفر بحنثه : أي بفعله المحلوف عليه ، كأن قال إن دخلت الدار فكل حل علي حرام ثم دخلها يلزمه كفارة اليمين ، لأنها يمين منعقدة على عدم الدخول في المستقبل لا على عدم الأكل والشرب حتى لو أكل أو شرب قبل الدخول أو بعده لا يلزمه شئ . قوله : ( ولو بالله علي ماض ) لفظ بالله سبق قلم : أي ولو كانت يمينه على ماض ، كما إذا قال إن كنت فعلت كذا فكل حل علي حرام وكان عالما بأنه فعله فهي غموس إن جعلت يمينا بالله تعالى فلا تلزمه كفارة ، وقوله : أو لغو أي إن جعلت يمينا بالطلاق كما قاله النسفي . وظاهر ما مر عن الظهيرية من قوله لأنه جعل يمينا بالطلاق اعتماد الأول ، وهو ظاهر ما قدمناه أيضا عن البزازية ، وكذا ما يأتي قريبا . وبما قررناه علم أن ما ذكره الشارح من قوله فغموس أو لغو هو حاصل ما قدمناه عن